"ما" فِيه نكرةٌ مَوصوفَةٌ بقولِه: تَكَرَهُ النُّفوسُ، فإن سَألتَ: لِمَ لا يَجوزُ أن تَكونَ "ما" ها هُنا الكافَّةُ كما في قولِهِ (¬١): ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أجبتُ: لأنَّها لَو كانَت الكافَّةَ لمّا كانَ لِمن التَّنبيهيَّةُ بعدَها، مَعنًى [كحلِّ العِقَالِ] أي: كما يُحَلُّ العقالُ من ركبتَي البعيرِ. البيت لأميّة (¬٢) وقبله:
ولإِبراهيمَ الموفّى بالنُّذ … رِ احتِسابًا وحامل الأجذَالِ
أَبُنَيَّ إِنِّي نَذَرتُكَ للهِ شَحِيْطًا … فآصبِر فدًا لَكَ خَالِي
فأجابَ الغُلامُ أن قالَ فيهِ … كلَّ شَيءٍ لِلَّهِ غيرَ انتِحَالِ
جَعَلَ اللهُ جيدُه من نُحاسٍ … إذ رَآه زَولًا مِنَ الأزوالِ
بَينما يَخلَعُ السَّرابِيلَ عَنه .. فَكَّهُ رَبُّهُ إلهُ الجَلَالِ
[قالَ: خُذه] (٢) وارسلِ ابنكَ عنه … إنَّما (¬٣) قد فَعَلتُه غيرَ قَالِ
لا تَضِيقَنَّ بالأمورِ فَقَد تُفـ … ـرجُ غَمَّاؤهُا بِغَيرِ انتِحالِ
(رُبَّما. . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . . البيت (¬٤)