أولًا أنَّ المأمورَ بِذَبحِهِ بَقَرَةٌ، وقد يُسألُ بها عن وَصفِ ما يَعقِلُ يقالُ: ما زَيدٌ كأنَّه قِيلَ: أَجُوادٌ أم بَخِيلٌ، أم شُجاعٌ، أم جَبَانٌ؟ وعلى ذلِكَ ما أنشدَه الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجَاني:
وقَائلةٌ لِي ما أَشجَعُ … فَقُلتُ: تَضُرُّ ولا تَنفَعُ (¬١)
قال جارُ الله: "فصلٌ؛ ويُصيبُ ألفَها القَلبُ والحَذفُ، فالقَلبُ في الاستفهامِيَّةِ: جاءَ في حديثِ أبي ذُؤيبٍ: قَدِمتُ المَدينةَ ولأهلِهَا ضَجِيجٌ بالبكاءِ (¬٢) كَضَجيجِ الحَجيج أهلُّوا بالإِحرامِ فقلتُ: مَه؟. فقِيلَ: هَلَكَ رَسولُ اللهِ "ﷺ".
قالَ المُشرِّحُ: اعلم أنَّ الواقِعةَ المُستَفهَمَ عنها، مَتى كانَت هائِلَةً مُستَشنَعَةً بتر ألف (٣) الاستفهام وقلب الاستفهاميَّةُ منه (¬٣) هاءً استعظامًا للواقِعَةِ وتَوضِيحًا أنَّ السؤالَ قد تَمَّ، ليُجِيْبَهُ المَسؤُولُ عَنه على أسرعِ الأحوالِ لا ينتظر تَمام السُّؤالِ.
قالَ جارُ اللهِ: "والجَزائيَّةُ وذلكَ عند إلحاقِ (ما) المَزيدةِ بآخرِها (¬٤)، كَقوله تَعالى (¬٥): ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا﴾ (¬٦).
قالَ المُشَرِّحُ: مَعنى "مهما" أيُّ شَيءٍ. وأَصلُهُ ما ذكرَه عليُّ بنُ عِيسى (¬٧): وقالَ بَعضُهم: هو "ما" الجَزائِيّةُ ضُمَّ إليها "ما" المَزِيدَةُ، وقيلَ: "مَه" بِمعنى "اُكفُفْ" ويَشهدُ لكون "ما" الجزائيَّةِ قولُكَ: مَهمَا تأتِني أشكُرْكَ