عَليه، كما تَقولُ: ما تَأكُلْ آكله فتُرجِعُ الضَّميرَ إلى "ما"، قالَ الله تَعالى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أبدلَ من الألفِ في "ما" الأولى الهاءَ. قالَ الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجانيُّ: كما فَعَلُوا ذلِكَ في "أنا" في الوَقفِ حيثُ قالوا: أنَهْ.
[وَجهُ القولِ الأوّلِ: أنَّ حروفَ الجَزاءِ تزادُ عليها "ما" كقوله (¬١): ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ و (¬٢) ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾] (¬٣).
وجَة القَولِ الثَّاني: في قَولِ مَن يَقول: الجَزاءُ مَهمن قال (¬٤):
أماوِيَّ مَهمَنْ يَستَمعْ في صَديقِه … أقاويلَ هذا النَّاسِ ماوِيَّ يَندَمِ
"ومَن" لمَن يَعقُل، كما أنَّ "ما" لِمن لا يَعقُل، والفَرقُ بينَ ما ومهما، أنَّ "ما" فيها مَعنى المُبالغة أقلَّ، وفي "مهما" أكثرُ، إذا قالَ القائِلُ: مَهما تَفعلْ أفعلْ فكأنَّه قالَ: لا أصغرُ عن كَثيرِ فِعلِكَ ولا أكبرُ عن صَغِيرِهِ. هذا مَحصولُ كلامِ ابنِ السَّرّاجِ (¬٥).
قال جارُ الله: "والحَذفُ في الاستفهامِ عندَ إدخالِ حُروفِ الجَرِّ عَليها، وذلِكَ قولُكَ: فِيمَ، وبِمَ، وعَمَّ، ولِمَ، وحتَّامَ وإلامَ (¬٦)، وعَلامَ".