قالَ المُشَرِّحُ: حَرفُ الجَرِّ متى دَخَلَ على "ما" الاستفهاميّة سَقَطَ ألفها إيهامًا أنَّ الاستِفهامَ غَيرُ مُنحَطٍّ عن رُتبَةِ الصَّدرِ.
قالَ جارُ الله: "فَصلٌ؛ ومَنْ كما في وجوهِها إلَّا في وقوعِها غيرَ مَوصولةٍ ولا مَوصوفةٍ".
قال المُشَرِّحُ: تقول في (مَن) المَوصولة، مررتُ بمَن أبوه مُنطَلِقٌ، ورَأيتُ مَن أخوهُ قائِمٌ، وفي المَوصوفَةِ رَأيتُ مَن مُنطلِقًا ومررتُ بِمَن صالحٌ.
قالَ الأنصاريُّ (¬١):
فَكَفَى بِنا فضلًا على مَن غَيرِنا … حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمّدٍ إيَّانا (¬٢)
ويَجوزُ في مَررتُ بِمن صالحٌ الرّفع، والتَّقديرُ عن أو مَنْ هو صالِحٌ، ومما يَدُلُّ على أنَّ "مَنْ" تكونُ نكرةً قولُ عَمرو بنِ قَمِيئَةَ (¬٣):
يا ربّ مَن يُبغِضُ أذوادَنا … رُحنَ على بَغْضائِهِ واغتَدَيْن