يَزعمون أكثرُ أرضِ اللهِ نَخلًا وشَجَرًا (¬١). وحُكِيَ أنَّ رَجُلًا وَقَفَ في الجاهِلِيّةِ على بَعيرٍ له بعُكاظ مثلَ الشّاه وهو يَقولُ (¬٢):
وَمن يُعطِنِي ستًّا وستّين بَكرةً … هِجانًا وأَدمًا أهْدِهِ لِوبَارِ
ثم ضَرَبَ بَعيرَهُ فَلَمَع به لَمعَ البرقِ قال الفرزدقُ (¬٣):
وَلَقَد ظَلَلتُ أباكَ تَدعُو دَارِمًا … كَظَلَالِ مُلتِمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ
جِئنا إلى بناءِ فَعَالِ: قالَ النّحويونَ: الأصلُ فيها الّتي بمعنى الأمرِ
وبناؤُها لِجَريِها مَجرى أمرِ المُخاطَبِ وسَدِّها مَسَدَّه، وأمَّا الّتي بِمعنى المَصدَر المَعرفةِ والمَعدولتان فَمُشَبَّهٌ بِفَعالِ الّتي هي بمعنى الأمرِ من حَيثُ الصُّورةُ، واجتِماعهما على وَزنِ، وهذا يَنتَقِضُ بنحو السَّحابِ والظَّلامِ والغَمَامِ، فإنّ، تِلك المُشابَهَةَ فيها قائِمةٌ وهيَ مُعَربةٌ (¬٤).