مَجموعًا كمميِّز الثَّلاثةِ والمائةِ، تَقولُ: كَم رَجُلٍ عِندي، وكَم رِجالٍ، كما تَقولُ: ثلاثةُ أثوابٍ ومائةُ ثَوبٍ.
قالَ المُشرِّحُ: اعلَم أنَّ الخبرَ مُقدَّمٌ على الاستفهامِ تَقولُ: أفي الدَّارِ زيدٌ، وضربَ (¬١) عَمرو، فالخَبرُ بحكم تَقَدُّمها أصابت حكَم المرتَبة الأولى، وهو خبرُ المُمَيَّزِ المَجموعِ. ثم الإِخبارُ عن القَليل يكون أيضًا عن الكَثير فأعطيت حكمَ المَرتبةِ الثَّالثةِ أيضًا وهو المميِّزُ المُفرَدُ فَعلى هذا قَولُك: كم رجلٍ عندي أكثر من قولك: "رِجالٍ" ولما استَولت الخَبَرِيَّةُ على المَرتَبَتَينِ لَم يبقَ للاستفهامِيّةِ إِلا النّصبُ.
قالَ جارُ اللَّهِ: فصلٌ وتقعُ في وِجهَتِها مبتدأةً ومَفعولةً، ومُضافًا إليها تقولُ: كَم درهمٍ عِندك؟ وكَم غُلامٍ لَكَ، على تَقديرِ أيّ عَدَدٍ من الدَّراهمِ حاصلٌ عِندَك، وكثيرٌ من الغِلمانِ كائنٌ لَكَ.
قالَ المُشَرِّحُ: كَم سواءٌ كانت خَبَرِّيَةً أو استفهاميةً تَجيءُ تارةً مُبْتَدَأةً وأُخرى مَفعولةً، ومرّةً مضافًا إليها. أمَّا المبتدأةُ فقولُكَ: كم دِرهمًا عِندك؟ وكم غُلام لَكَ، فكم دِرهمًا استفهامية وهي مُبتَدَأةٌ، ودِرْهَمًا ممِيّزُها وعِندَك خَبَرُها (¬٢)، و"كم" في كَم غلامٍ لَكَ خَبَريّةٌ، وهي مُبتدأةٌ مضافَةٌ إلى غُلامٍ، ولَكَ خَبَرُهُ.
قالَ جارُ الله: "وتقولُ: كَم مِنهم شاهدٌ على فُلانٍ، وكم غلامًا لَكَ ذَاهِبٌ تَجعل لَكَ صفةً للغُلامِ، وذاهبًا خبرًا لِكَم".
قالَ المشرِّحُ: "كم" في (كَم مِنهم شاهِدٌ على فُلانٍ) هي الخَبَرِيَّة، [وهي مُبتَدَأة] (¬٣) والظَّرفُ وهو "مِنهُم" في مَحَلِ الرَّفعِ بأنَّه صِفَةٌ لِهذا المُبتَدَأ، وشاهدٌ خَبَرُ هذا المُبتَدأ وعلى فلانٍ صِلةٌ شاهدٌ كما إذا قُلتَ: مررتُ