دَعاني من نَجدٍ فإنَّ سِنِينَهُ … لَعبْنَ بِنَا شِيبًا وشَيَّبنَنا مُردا
وقالَ سُحيمٌ:
وماذا يَدرِي الشُّعراءُ مِنِّي … وقد جَاوَزتُ حَدَّ الأربَعِينَ"
قالَ المُشَرِّحُ: الضَّميرُ في "يلزم" لما يُجمَعُ فإن سألتَ: لِمَ أُلزِمَ الياءُ إذ ذاك دون الواوِ؟ أجبتُ: لأنَّه لو أُلزِمَ الواوَ للزِمَ من ذاكَ إضاعةُ أقوى الحَرفين وهو الواوُ، وهذا لأنَّ الياءَ أضعفُ من الواوِ، فإن سألتَ: إلزام الياء يلزم كثرةُ الإِضاعة، وهذا لأنَّ الياءَ كما هي (¬١) علامةُ الجَرِّ فهي (١) أيضًا علامةُ النَّصبِ فيكونُ في الحالَين الإِضاعَةُ لازِمةً، ولا كذلِكَ الواوُ فإنّه علامةُ الرّفع لا غيرُ، فلا تكونُ الإِضاعَةُ لازِمةً إلّا في حالٍ؟ أجبتُ: الواوُ إضاعَةٌ أقوى العلامَتَينِ، لأنَّها إضاعةُ شَيءٍ مُختَصٍّ، ومن ثَمَّ قالوا بأنَّ العامِلَ لا يكونُ إلَّا مُختَصًّا، وفي "حاشِية المُفَصَّلِ" (¬٢) قيلَ لأبي عليّ الفارِسىِّ: ما تَقُولُ في قولِهِ (¬٣):
ولَهَا بـ "الماطِرُون" إذا أكلَ النَّملُ الذي جَمعَا
مع كونِ النُّون معتقب الإِعرابِ لم تَلزَمُ الياءَ؟ فقال هذا اسمٌ أعجَمِيٌّ. من نَجْدٍ: أي من ذكرِ نَجدٍ. تدَرّأه وَأدّرأه: أي احتلّه، وهو بالدَّالِ المُهمَلَةِ. وأمّا قولُ سُحَيمِ بنِ وُثَيلٍ الرِّياحيّ (¬٤):