قالَ المُشَرِّحُ: وهذا لأنَّه جَمعٌ من وَجهٍ فَردٌ من وَجهٍ، أمَّا أنَّه جَمعٌ من وجهٍ فلأنَّه يجوزُ إطلاقُهُ على الجِنسِ الأوّل (¬١)، [وأمَّا أنَّه فَردٌ من وَجهٍ فلأنَّه يَجوزُ إطلاقُهُ على الجنسِ الثّاني] (¬٢).
قالَ جارُ اللهِ: "ومُؤَنَّث هذا الباب لا يكونُ له مُذَكَّرٌ من لَفظِهِ لالتِباسِ الواحِدِ بالجَمعِ. قالَ يُونُس: واذا أرادَوا ذلِكَ قالوا: هَذِهِ شاه ذَكَرٌ وحَمامةٌ ذَكَرٌ".
قالَ المُشَرِّحُ: فيه تَنبيهٌ على أنَّ ما فيه التَّاءُ ها هُنا فهو المُؤَنَّثُ، واذا عَنَيتَ المُذَكَّرَ فلا بُدَّ من قَرِينَةٍ.
قالَ جارُ اللهِ: فَصلٌ؛ والأبنِيةُ التي تَلحَقُها ألِفُ التَّأنيثِ المَقْصُورَةُ على ضَربَينِ: مُختَصَّةٌ بها ومُشتَرَكَةٌ فمن المُختَصّ فعلى، وهي تَجيءُ على ضَربين: اسمًا وصِفَةً فالاسمُ على ضَربين: غيرُ مَصدَرٍ كالبُهمى والحُمَّى والرُّؤيا وحَزوي ومَصدَرٌ كالبُشرى والرُّجعى".
قالَ المشرِّحُ: [الدّليل على أنَّ ألفَ فُعلى لَيست إلحاقيّة أنَّه لَيس في كلامِهِم فِعلَالٌ في غَيرِ المُضاعفِ نحو زِلزَالٌ وقِلقَالٌ. وأمَّا ما يَحكِيه (¬٣) البَغدادِيُّون في قَولِهِم خِزعال فليس عند أصحابنا بِثَبتٍ إنما يَجعلُونَه على فَعلَلٍ نحو خَزْعَلٍ، ويَجعلُون الألفَ لإِشباعِ الفَتحَة كقولِهِ (¬٤):
وأنت من الغَوائِلِ حينَ تَرمى … ومن ذَمِّ الرِّجالِ بمُنتَزاحِ
وإذا لم يَكُن في الأُصولِ فِعلال تَعَذَّرَ الإِلحاق] (¬٥). "مُختَصَّةٌ بِها" أي بألفِ التَّأنيثِ.