قال جارُ الله: " (فصلٌ): والإِعْطَاءُ والرِّمَاءُ والاشْتِرَاءُ والاحبِنْطَاءُ وما شاكل ذلك من المصادر ممدوداتٌ، لوقوع الأَلفِ قبل الأواخرِ في نظائرهنَّ الصّحاحُ، كقولك: الإِكرامُ والطِّلابُ والافْتِتَاحُ والاحْرِنْجَامُ".
قال المُشَرِّحُ: الاحبِنْطَاءُ: مصدرُ احبَنْطَيْتُ من الحَبَنْطَى، وهو القَصِيْرُ البَطِيْنُ (¬١) يهمزُ ولا يهمزُ، والألفُ والنونُ للإِلحاقِ بسَفَرْجَلٍ رجلٌ حبنطىً -بالتنوين- وحبنطاة ومحبنط. الاحرِنْجَامُ: مصدَرُ احرنْجَمَ القومُ: إذا [اجْتَمَعُوا] (¬٢).
قال جارُ اللهِ: "وكذلك العُوَّاءُ والثُّغَاءُ والدُّعاء (¬٣) وما كان صوتًا كقولك النُّباحُ والصُّراخُ والضُّباحُ".
قال المشرحُ: اعلم (¬٤) أنَّ (فُعالًا) مِن أبنية المبالغة نحو عُراض وطُوال وشُراع وخُفاف. فجاءت عليه الأَدواء، لأنَّ قليلَ الدَّاءِ مكروهٌ مستكثرٌ، وذلك نحو الخُراجِ والكُبادِ والدُّوارِ (¬٥) والصُّداعِ والرُّعافِ والخُناقِ والسُّعالِ والجُذامِ والزُّكامِ، لأنَّ الصوتَ لا يعلُو إلا لمُهمٍّ وحادِثٍ. قالَ ابنُ جنى: ولمَّا كانت الأصوَاتُ منحَطَّةً عن رُتْبَةِ الأَدْوَاءِ أَتَوا فيها بـ (فَعِيْلٍ)، كما أَتوا بـ (فُعالٍ) فقالوا: الضَّغيب والضُّغاب، والشَّحيجُ والشُّحاج، والنَّهيق والنُّهاق، لأن (فَعِيْلًا) في المُبالغة دون (فُعال).
قالَ جارُ اللَّهِ: "قال الخَليل [بن أحمد] (¬٦): مدُّوا البكاءَ على ذا،