وروى محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبى عن عبد الملك بن عبيد الله «١» بن أبى سفيان ابن العلاء بن حارثة «٢» الثقفىّ، وكان واعية «٣» ، عن بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ حين أراده الله بكرامته، وابتدأه بالنبوّة؛ كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت «٤» ، ويفضى إلى شعاب «٥» مكّة وبطون «٦» أوديتها، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، فيلتفت حوله عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة؛ فمكث ﷺ كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء فى شهر رمضان.
وعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: بعث الله محمدا ﷺ وله يومئذ أربعون سنة ويوم، فأتاه جبريل ليلة السبت وليلة الأحد، ثم ظهر له بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فى حراء، وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن.
وحكى أبو عمر بن عبد البرّ أن محمد بن موسى الخوارزمىّ قال: بعث نبينا ﷺ يوم الاثنين لثمان خلت من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين من عام الفيل. فكان من مولده إلى أن بعثه الله ﷿ أربعون سنة ويوم.