لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إنّ الجبان حتفه من فوقه «١»
كلّ امرئ مجاهد بطوقه ... كالثّور يحمى جلده بروقه «٢»
فقلت: والله ما يدرى عامر ما يقول؛ قالت: وكان بلال إذا تركته الحمّى اضطجع بفناء البيت، ثم يرفع عقيرته «٣» فيقول:
ألا البيت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... بفجّ «٤» وحولى إذخر «٥» وجليل «٦»
وهل أردن يوما مياه مجنّة «٧» ... وهل يبدون لى شامة «٨» وطفيل
قالت عائشة: فذكرت لرسول الله ﷺ ما سمعت منهم، فقلت: إنهم ليهذون، وما يعقلون من شدّة الحمى، فقال: «اللهم حبّب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشدّ، وبارك لنا فى مدّها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة» ؛ وهى الحجفة.
ذكر مؤاخاة رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار
كان ذلك بعد مقدم رسول الله ﷺ؛ روى محمد بن سعد عن الزهرىّ وغيره قال: لما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمواساة، يتوارثون بعد الممات دون ذوى الأرحام، وكانوا تسعين رجلا؛ خمسة