ذكر غزوة رسول الله ﷺ عام الفتح والسبب الّذى أوجب نقض العهد وفسخ الهدنة
كانت هذه الغزوة فى شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ، وعلى رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية.
وسبب ذلك أنّه لمّا دخل شعبان من هذه السنة كلّمت بنو نفاثة- وهم من بنى بكر- أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرّجال والسلاح، وكانت خزاعة قد دخلت فى عقد رسول الله ﷺ وعهده يوم الحديبية كما قدّمنا ذكر ذلك، ودخلت بنو بكر فى عقد قريش وعهدها، قالوا: فلمّا سألوهم ذلك وعدوهم ووافوهم بالوتير «١» متنكّرين متنقّبين، فيهم صفوان بن أميّة، وحويطب بن عبد العزّى، ومكرز بن حفص بن الأخيف، فبيّتوا خزاعة ليلا، وهم غارّون «٢» آمنون فقتلوا منهم عشرين رجلا، ثم ندمت قريش على ما صنعت، وعلموا أن هذا نقض للمدّة والعهد الّذى بينهم وبين رسول الله ﷺ، وخرج عمرو بن سالم الخزاعىّ فى أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على رسول الله ﷺ يخبرونه بالّذى أصابهم ويستنصرونه.
قال ابن إسحاق: قدم عمرو بن سالم على رسول الله ﷺ المدينة، فوقف ورسول الله ﷺ جالس فى المسجد بين ظهرانى الناس، فقال:
يا ربّ إنّى ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا «٣»
قد كنتم ولدا وكنّا والدا ... ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا «٤»