ذكر وفد شيبان
قال: وقدم من بنى شيبان حريث «١» بن حسّان الشّيبانىّ، فبايع رسول الله ﷺ على الإسلام وعلى قومه، وصحبه فى مسيره إلى رسول الله ﷺ قيلة بنت مخرمة التّميميّة «٢» ، وهى التى أرعدت من الفرق «٣» لمّا أتت رسول الله ﷺ، فقال لها: «يا مسكينة عليك السّكينة» [فهدأت «٤» ] .
روى عن قيلة بنت مخرمة أنها قالت: إنّ حريث بن حسّان قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدّهناء «٥» لا يجاوزها إلينا منهم إلّا مسافر أو مجاور.
فقال رسول الله ﷺ: «يا غلام اكتب له بالدّهناء» ، قالت قيلة:
فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها، قلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدّهناء «٦» عندك؛ مقيّد «٧» الجمل، ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال [رسول الله «٨» ] : «أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتّان «٩» » . فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه، ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: كنت أنا وأنت