هكذا شاهدت تلك الورقة التى هى قرين الكتاب، والكتاب بأيديهم إلى وقتنا هذا؛ وهو العشر الآخر من ذى القعدة سنة ستّ عشرة وسبعمائة. وهذه الضّياع الأربعة المذكورة بأيديهم إلى وقتنا هذا، لا ينازعون فيها. وكان الصاحب الوزير فخر الدين عمر بن الخليلى ﵀، إذا نابته نائبة، أو صودر أو أوذى بوجه من وجوه الأذى، توسّل إلى الله تعالى بكتاب نبيه ﷺ، وأظهره للملوك، فكفوا عن طلبه، وأفرجوا عنه. ولنرجع إلى أخبار الوفود.
ذكر وفد الرّهاويّين
والرّهاويّون حىّ من مذحج «١» ، قال ابن سعد: وفد خمسة عشر رجلا من مذحج على رسول الله ﷺ سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فأتاهم رسول الله ﷺ، فتحدّث عندهم طويلا. وأهدوا الرسول ﷺ هدايا؛ منها فرس يقال له المرواح، فأمر به فشوّر «٢» بين يديه فأعجبه.
فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض. وأجازهم كما يجيز الوفد؛ أرفعهم ثنتى عشرة أوقية ونسّا، وأخفضهم خمس أواق. ثم رجعوا إلى بلادهم.
ثم قدم منهم نفر فحجّوا مع رسول الله ﷺ، فأوصى لهم بجادّ مائة وسق من خيبر فى الكتيبة جارية عليهم، وكتب لهم بها كتابا، فباعوا ذلك فى زمن معاوية.