قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ما سئل النبى ﷺ شيئا فقال لا.
وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: كان النبى ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما كان فى شهر رمضان، وكان إذا لقيه جبريل ﵉ أجود بالخير من الرّيح المرسلة. وعن أنس أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى بلده وقال: أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى فاقة. وقد ذكرنا ما أعطاه ﷺ من غنائم هوازن.
وأخباره ﷺ فى ذلك كثيرة، وعطاياه فاشية، لو استقصيناها لطال بها التأليف، وكان لا يبيت فى بيته دينار ولا درهم. فإن فضل ولم يجد من يعطيه وفجئه «١» الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت أهله عاما فقط، من أيسر ما يجد من التّمر والشّعير، ويضع سائر ذلك فى سبيل الله، ثم يؤثر «٢» من قوت أهله حتى يحتاج قبل انقضاء العام؛ ﷺ تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
وأما شجاعته ونجدته ﷺ
فقد قالوا: الشّجاعة فضيلة قوة الغضب، وانقيادها للعقل، والنّجدة:
ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها دون خوف؛ فكان النبى ﷺ منهما بالمكان الذى لا يجهل، قد شهد المواقف الصّعبة، وفرّ الكماة والأبطال عنه، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، وقد قدّمنا من أخباره وثباته وحملاته فى يومى أحد وحنين ما تقف عليه هناك. وقد روينا بإسناد متّصل عن البراء، وقد سأله رجل: أفررتم يوم حنين عن رسول الله