صلى الله عليه وسلّم؟ قال: لكن رسول الله ﷺ لم يفرّ، ثم قال:
لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها، والنبى ﷺ يقول: «أنا النبىّ لا كذب» وزاد غيره «أنا ابن عبد المطلب» قيل: فمارىء يومئذ أحد كان أشد منه. وقال غيره: نزل النبى ﷺ عن بغلته.
وذكر مسلم عن العباس قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولّى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفّها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى يا للمسلمين «١» .
الحديث. وقال ابن عمر: ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله ﷺ. وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: إنا كنا إذا حمى البأس- ويروى اشتدّ البأس- واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه، ولقد رأيتنى يوم بدر، ونحن نلوذ بالنبى ﷺ، وهو أقربنا إلى العدوّ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.
وقيل: كان الشجاع الذى يقرب منه ﷺ إذا دنا العدوّ لقربه منه.
وعن أنس قال: كان النبىّ ﷺ أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس؛ لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصّوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا قد سبقهم إلى الصوت واستبراء «٢» الخبر، على فرس لأبى طلحة عرى «٣» ، والسّيف فى عنقه، وهو يقول: «لن تراعوا» «٤» . وقال عمران ابن حصين: ما لقى رسول الله ﷺ كتيبة إلّا كان أول من يضرب.