إن الوادى ما فيه موضع بالناس «١» ، فقال: «هل ترى من نخل أو حجارة» ؟
قلت: أرى نخلات متقاربات، فقال: «انطلق وقل لهن إن رسول الله ﷺ يأمركنّ أن تأتين لمخرج رسول الله ﷺ وقل للحجارة مثل ذلك» فقلت ذلك لهنّ، فو الذى بعثه بالحق لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن، والحجارة يتعاقدن حتى صرن ركاما خلفهنّ، فلما قضى حاجته قال لى:
«قل لهنّ يفترقن» فو الذى نفسى بيده لرأيتهن والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهنّ. وعن ابن مسعود مثله فى غزاة حنين. وعن يعلى بن مرة- وهو ابن سيّابة «٢» - وذكر أشياء رآها من رسول الله ﷺ فذكر أن طلحة- أو سمرة- جاءت فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها، فقال رسول الله ﷺ: «إنها استأذنت أن تسلم علىّ» . وفى حديث ابن مسعود: آذنت «٣» النبىّ ﷺ بالجنّ ليلة استمعوا له شجرة. وذكر أبو بكر بن فورك أن رسول الله ﷺ سار فى غزوة الطّائف ليلا وهو وسن، «٤» فآعترضته سدرة فانفرجت له نصفين، حتى جاز بينهما، وبقيت على ساقين إلى وقتنا هذا، وهى هناك معروفة. وقد روى فى مثل ذلك أحاديث كثيرة.
ومن ذلك قصّة حنين الجذع، والخبر بذلك مشهور منتشر خرّجه أهل الصحيح، ورواه جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، قال جابر بن عبد الله: كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل، فكان النبى ﷺ إذا خطب يقوم على جذع منها، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار «٥» ، وفى رواية أنس: