وأخرى يقول فيها:
سقى بلداً أمست تحله ... من المزن ما تروى به وتسيم (١) كيف لا استسقي لمثواه - أدام الله نعماه - عزالي (٢) الغمام، وأنتقي لعلياه حر الكلام، وأعيذ (٣) النفس بمقدار سعده، وأنفي الأنس جملةً من بعده، وهو - أعزه الله - سر الضمير ونجواه، وذكر اللسان ودعواه، وشغل القلب والصدر، والصديق الوفي بعدت أخلاقه عن الغدر (٤) ، والواحد الذي يعدل ألوفاً في جلالة القدر، ويزيد على الأ [نام] كما زادت على الليالي ليلة القدر؛ ما هذا الإطراء، والقول بالآراء (٥) -! تكفي شهادة الضمائر، وتناجي السرائر. ما أولاني بالنجه، وحثو التراب (في) الوجه! ! كيف وجد - أعزه الله - تلك البلاد الكريمة - أظنه أكرم فارتبط، وانتاب (٦) فاغتبط، وحط الرجل عند الملك الظاهر، المكنى بأبي الطاهر، فأنشد قول أبي تمام في عبد الله بن طاهر (٧) :
إذا ما امرؤ ألقى إليك برحله (٨) ... فقد طالبته بالنجاح مطالبه