ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة (¬١)، فقال النبي ﷺ/لأصحابه بعد الرؤيا: «إنا في جنة حصينة - يعني المدينة - فدعوهم يدخلون نقاتلهم» فقال ناس من الأنصار: يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم، فلبس النبي ﷺ لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة (¬٢)؟.
قال مكي (¬٣): فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله تعالى في قوله ﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (¬٤) هو ما أشاروا به (¬٥).
وروى ابن بشير: أن النبي ﷺ قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون (¬٦).