لما خلق الله آدم ﵇ أُسْكِن هو وزَوْجُه الجنة، ثم أهبطَا منها، ووُعِدَا الرجوعَ إليها، وصالح ذريتهما.
فالمؤمن أبدًا يحنُّ إلى وطنه الأول، وحبُّ الوطن من الإيمان وكما قيل:
وكم منزل للمرء يألفه الفتى … وحنينه أبدًا لأول منزلٍ
ولبعض شيوخنا:
فحيَّ على جنات عدن فإنَّها … منازلكَ الأولى وفيها المخيَّمُ!
ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل تُرى … نعودُ إلى أوطاننا ونُسَلِّمُ؟
وقد زعموا أنَّ الغريب إذا نأى … وشطَّتْ به أوطانُه فهو مغْرَمُ
وأيّ اغترابٍ فوق غُرْبتنا التي … لها أضحت الأعداءُ فينا تَحَكَّمُ؟!
• وكان عطاء السَّلِيمي يقول في دعائه: "اللهم ارحم في الدنيا غربتي، وارحم في القبر (¬١) وحشتي، وارحم موقفي غدًا بين يديك".
* * *
[مثل الدنيا]:
• قال الحسن: بلغني أن رسول الله ﵌ قال لأصحابه: إنما مثلي ومثلُكم ومثلُ الدنيا كقوم (¬٢) سلكُوا مفازة غبراء (¬٣) حتى إذا لم يدْرُوا ما سلَكُوا منها أكثر، أو ما بقى، أنفدُوا الزادَ وحسَرُوا (¬٤) الظهرَ، وبَقُوا بين ظهراني المفازَةِ، لا زادَ ولا حَمُولة، فأيقنوا بالهلَكة، فبينما (¬٥) هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حُلّةٍ (¬٦) يقطُرُ رأسه (¬٧) فقالوا: إن هذا قريبُ عهدٍ بريفٍ (¬٨) وما جاءكم هذا (¬٩)؛ إلا من قريبٍ