ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له؛ إلا الحسرة والأسف عليه، ويتمنى الرجوع إلى حال يتمكَّن فيها من العمل؛ فلا تنفعه الأمنية.
• قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (¬١) وقال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (¬٢) وقال ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (¬٣).
• وفي الترمذي، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من ميت يموتُ إلا ندم قالوا: وما نَدَامَتُه؟ يا رسول الله! (¬٤) قال: إنْ كان مُحسِنًا ندمَ (¬٥) أن لا يكونَ ازدادَ، وإن كان مسيئًا ندم (¬٦) أن لا يكون استعتب" (¬٧).
فإذا كان الأمر على هذا فيتعين على المؤمن اغتنام ما بقى من عمره.
ولهذا قيل: إن بقية عمر المؤمن لا قيمة له.
• وقال سعيد بن جبير: "كُلُّ يومٍ يعيشُه المؤمنُ غَنيمَةٌ".
• وقال بكر المزني: مَا مِنْ يومٍ أخرجَهُ الله إلى الدنيا؛ إلا يقول: يا ابنَ آدم! اغتنمني