أحدٌ يطَّلعُ علَى ذنوبك غيري، اذْهَبْ فقد غفرتُها لك بحرفٍ واحد من جميع ما أتيتني به قال: ما هو يا رب؟!! قال: كُنْتَ لا ترجُو العفوَ مِنْ أحَدٍ غيري" (¬١).
فمن أعظم أسباب المغفرة: أن العبد إذا أذنبَ ذنبًا لم يرجُ مغفرته من غير ربه، ويعلم أنه لا يغفر الذنوبَ، ويأخذ بها غيرُه.
وقد سبق ذكر ذلك في شرح حديث أبي ذرّ: "يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي … الحديث.
* * *
[إنك ما دعوتني ورجوتني]:
وقوله: "إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي".
يعني على كثرة ذنوبك وخطاياك، ولا يتعاظمني ذلك، ولا أسْتَكْثِرُه.
وفي الصحيح عن النبي ﵌ قال: "إذا دعا أحدكم فلْيُعْظِمْ الرغبةَ؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء (¬٢).
فذنوبُ العبادِ (¬٣) وإن عظمتْ؛ فإن عفوَ الله ومغفرته أعظمُ منها وأعظم، فهي صغيرة في جنب عفو الله ومغفرته.
وفي صحيح الحاكم عن جابر أن رجلًا جاء إلى النبي ﵌ وهو يقول: واذُنُوبَاهُ! مرتين أو ثلاثًا فقال له النبي ﵌: "قل: اللهم مغفرتُكَ أوسعُ من ذنوبي، ورحمتُك أرجَى عندي مِنْ عَمَلي" فقالها، ثم قال له: "عُد" فعاد، ثم قال له: "عد" فعاد، فقال له: "قم؛ فقد غفر الله لك (¬٤) ".
* * *