وفي هذا المعنى (¬١) يقول بعضهم:
يا كَبيرَ الذنب عفو … الله من ذنبك أكبر
ذنبك أعظم الأشياء في … جَانب عفو الله يَصْغُر
وقال آخر:
يا ربّ! إن عظمت ذنوبي كثْرةً … فلقد علمتُ بأنَّ عفوَك أعظمُ
إن كَانَ لا يَرْجُوكَ إلا مُحْسِنٌ … فمن الذي يدعو ويرجُو المجرمُ؟
مالي إليكَ وسيلةٌ إلا الرجَا … وجميل عفوك، ثم أَنِّيَ مُسْلِمُ؟
• السبب الثاني للمغفرة:
الاستغفار:
ولو عظمت الذنوب، وبلغت الكثرة عَنَانَ السماء، وهو السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها، وفي الرواية الأخرى: لو أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله لغفر لكم.
والاستغفار طلبُ المغفرة.
والمغفرة: هي وقاية شر الذنوب مع سترها.
وقد كثر في القرآن ذكر الاستغفار.
• فتارة يؤمر به.
كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (¬٣).
• وتارة يُمدحُ أهلُه.
كقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (¬٤) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (¬٦).