• وتارة يُذكَر أن الله يغفر لمن استغفره.
كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (¬١).
وكثيرًا ما يُقْرَن الاستغفارُ بذكر التوبة؛ فيكون الاستغفار حينئذ عبارةً عن طلب المغفرة باللسان، والتوبةُ عبَارةً عن الإقلاع عن الذنوب بالقلبِ والجوارح.
• وتارة يفرد الاستغفار ويرتب عليه المغفرة.
كما ذكر في هذا الحديث وما أشبهه؛ فقد قيل: إنه أريد به الاستغفار المقتَرنُ بالتوبة.
وقيل: إن نصوص الاستغفار المفردة كلها مطلقة تقيد بما ذكر في آية آل عمران من عدم الإصرار؛ فإن الله ﷿ وعد فيها بالمغفرة لمن استغفره من ذنوبه، ولم يُصرَّ على فعله.
فتحمل النصوص المطلقة في الاستغفار كلها على هذا المقيد.
ومجرد قول القائل: اللهم اغفر لي طلب منه للمغفرة ودُعَاءٌ بها، فيكون حكمه حكم سائر الدعاء، فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه، لا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنب (¬٢) أو صادف ساعة من ساعات الإجابة؛ كالأسحار وأدبار الصلوات.
• ويروى عن لقمان ﵇ أنه قال لابنه: "يا بنيَّ! عوِّد لسانك: اللهم! اغفر لي؛ فإن لله ساعات لا يردُّ فيها سائلًا (¬٣) ".
• وقال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، وأينما كنتم؛ فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة.
• وخرّج ابن أبي الدنيا في كتاب "حُسْنُ الظَّنِّ" من حديث أبي هريرة مرفوعًا (¬٤) بينما رجل مستلق إذ نظر إلى السماء (¬٥) وإلى النجوم فقال: إني لأعلم (¬٦) أن لكِ ربًّا خالقًا اللهم! اغفر لي؛ فغفر له (¬٧).
• وعن مورق قال: كان رجلٌ يعمل السيئاتِ فخرج إلى البَرِّيَة، فجمع ترابًا،