سئل عن البتع، فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام". وفي رواية لمسلم: "كل شراب مسكر حرام" (¬١).
وقد صحح هذا الحديث أحمد ويحيى بن معين وأصحابه واحتجَّا به.
ونقل ابن عبد البر إجماعَ أهل العلم بالحديث على صحته، وأنه أثبت شيء يروى عن النبي ﵌ في تحريم المسكر.
وأما ما نقله بعض فقهاء الحنفية عن ابن معين من طعنه فيه فلا يثبت ذلك عنه.
وخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "كل مسكر حرام" (¬٢).
* * *
[إلى هذا ذهب الجمهور]:
وإلى هذا القول ذهب جمهور من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين، ومَنْ بعدهم من علماء الأمصار.
وهو مذهب مالك، والشافعي، والليث، والأوزاعي، وأحمد، وإسحق، ومحمد بن الحسن، وغيرهم.
وهو مما أَجْمَعَ على القول به أهلُ المدينة كلُّهم.
وخالف فيه طوائفُ من علماء أهل الكوفة، وقالوا: إن الخمر إنما هو خَمْرُ العنب خاصة، وما عاداها؛ فإنما يَحْرُم منه القدرُ الذي يُسْكِرُ، ولا يَحْرُمُ ما دونه.
وما زال علماء الأمصار ينكرون ذلك عليهم، وإن كانوا في ذلك مجتهدين، مغفورًا لهم، وفيهم خَلْقٌ من أئمة العلم والدين.
• قال ابن المبارك: ما وجدتُ في النبيذ رُخْصَة عن أحد صحيح؛ إلا عن إبراهيم،