وقال في خطته في حجة الوداع: "من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى ما ائتمنه عليها" (¬١).
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (¬٢) فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق.
وفي حديث ابن مسعود من قوله وروي مرفوعًا: "القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الأمانةَ؛ يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أدّ أمانتك فيقول: من أينَ يا ربِّ! وقد ذهبت الدنيا فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية فيُهْوى به حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عنقه فيصعد بها في نار جنهم حتى إذا رأى أنه قد خرج منها زلت فهوت فيُهْوى هو في أَثَرِهَا أبَدَ الآبدين".
قال: "والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشدّ من ذلك الودائع" (¬٣).
وقد روي عن محمد بن كعب القُرَظي أنه استنبط ما في هذا الحديث أعني حديث "آية المنافق ثلاث من القرآن".
وقال: مصداقُ ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (¬٤) وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (¬٥) وقال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ إلى قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ﴾ (¬٦) وروي عن ابن مسعود نحو ذلك الكلام. ثم تلا قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ … ﴾ الآية (¬٧).