[ما حكاه عن المنافقين واليهود في هذا]:
وهذا وقد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود.
• فحكى عن المنافقين أنهم: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (¬١).
• وأنزل في اليهود: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (¬٢).
* وهذه الآية نزلت في اليهود سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وفد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك، وفرحوا بما أتوا (¬٣) من كتمانهم ما سئلوا عنه. قال ذلك ابن عباس، وحديثه مخرج في الصحيحين (¬٤).
• وفيهما (¬٥) أيضًا عن أبي سعيد أنها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرِحُوا بمقْعَدِهِم خِلافَه، فإذا قَدِمَ رسولُ الله من الغزو اعتذرُوا إليه، وحلَفوا وأَحبُّوا أن يُحْمَدُوا بما لَم يَفْعَلوا (¬٦).
• وفي حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "من غشَّنا فليس منا، والمكرُ والخديعةُ في النار" (¬٧).