وقلما وَلِعَ المرء بذكر اللّه؛ إلا أفاد منه حُبَّ اللّه ﷿".
[المحبون وذكر اللّه]:
• وكان بعض عُبّادِ السلف يقول في مناجاته: "إذا سئم البطالون من بطالتهم؛ فلن يسأم محبّوك من مُنَاجَاتِكِ وذكرِكَ".
• وقال أبو جعفر المحوَّلي (¬١): "وليُّ اللّه المحبُّ للّه، لا يخلو قلبُهُ مِنْ ذِكْرِ ربّه، ولا يسأمُ مِنْ خِدْمته".
وقد ذكرنا قولَ عائشة: كان النبي ﵌ يذكر اللّه على كل أحيانه (¬٢).
والمعنى: في حال قيامِه ومشيه وقعوده واضطجاعِه.
وسواء كان على طهارة أو على حدث.
• وقال مسعر: "كانت دوابُّ البحر في البحر تسكن، ويوسف ﵇ في السجن لا يسكن عن ذكر الله ﷿".
وكان لأبي هريرة خيط فيه ألف عقدة؛ فلا ينام حتى يسبِّحَ به (¬٣).
• وكان خالد بن مَعْدَان يسبّح كل يوم أربعين ألف تسبيحة، سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات وضع على سريره لِيُغَسَّل؛ فجعل يشير بأصبعه يحركها بالتسبيح.
• وقيل لعمير بن هانئ: ما نرى لسانَك يفتُر؟؛ فكم تسبّح كُلَّ يوم؟ قال: مائة ألف تسبيحة، إلا أن تخطئ الأصابع. يعني أنه يعدّ ذلك بأصابعه.
• وقال عبد العزيز بن أبي روّاد: كانت عندنا امرأة بمكة تسبّح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، فماتت؛ فلما بلغت القبر اختُلست من أيدي الرجال.
• وكان الحسن البصري كتيرًا ما يقول، إذا لم يحدّث، ولم يكن له شُغُل: "سبحان الله العظيم". فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة فقال: إن صاحبَكم لفقيه ما قالها أحد سبع مرات إلا بني له بيتٌ في الجنة (¬٤).