• وكان عامة كلام ابن سيرين: "سبحان اللّه العظيم، سبحان اللّه وبحمده".
• وكان المغيرة بن حكيم الصنعاني إذا هدأت العيون نزل إلى البحر، وقام في الماء يذكر الله مع دوابّ البحر.
• نام بعضهم عند إبراهيم بن أدهم قال: فكنت كلما استيقظت من الليل وجدتُه يذكر اللّه، فأغتمّ ثمَّ أعزّي نفسي بهذه الآية: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬١).
المحب: اسم محبوبه لا يغيب عن قلبه، فلو كُلِّف أن ينسى ذكره لما قدر، ولو كلف أن يكفَّ عن ذكره بلسانه؛ لما صبر.
كيف ينسى المحبُّ ذكرَ حبيبٍ … اسمُه في فُؤادِهِ مَكْتُوبُ
• كان بلال كلما عذبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول: أَحَدٌ. أحَد!
فإذا قالوا له قل: واللاتِ والعزى قال: لا أُحْسِنُه.
يُرادُ من القلب نسيانُكُم … وتأبى الطباعُ عَلى النَّاقِلِ
* * *
كما قويت المعرفة، صار الذكر يجري على لسان الذاكر، من غير كُلْفة، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه: الله الله، ولهذا يُلْهَم أهلُ الجنة التسبيحَ، كما يلهَمُون النَّفَسَ، وتصير "لا إله إلا اللّه" لهم كالماء البارد لأهل الدّنيا.
كان النُّوري يُنْشِد:
لا لأني أنساك أُكْثِرُ ذِكْرَا … كَ لكن بِذاكَ يجرِي لسَانِي
* * *
إذا سمع المحب ذكر اسم حبيبه من غيره، زاد طرَبُه، وتضاعف قلَقُه، قال النبي ﷺ لابن مسعود: اقرأ عَليَّ القرآن قال: أقرأُ عليك وعليك أنزِلْ؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه، ففاضت عيناه (¬٢).