ابن عبسة في هذا الحديث: "وكان أول ما يقول إذا استيقظ: سبحانك لا إله إلا أنت، فاغفر لي إلا انسلخ من خطاياه، كما تنسلخ الحية من جلدها" (¬١).
وثبت أنه ﷺ كان إذا استيقظَ من مَنامِهِ يقول: "الحمدُ لله الذي أَحْيَاني بَعْدَ مَا أمَاتني وإليْهِ النشور" (¬٢).
ثم إذا قام إلى الوضوء والتهجد أتى بذلك كله على ما ورد عن النبي ﷺ، ويختم تهجده بالاستغفار في السحر، كما مدح الله المستغفرين بالأسحار.
وإذا طلع الفجر، صلى ركعتي الفجر، ثم صلى الفجر، ويشتغل بعد صلاة الفجر بالذكر المأثور، إلى أن تطلع الشمس على ما تقدم ذكره.
فمن كان حالُه على ما ذكرنا، لم يزل لسانُه رَطْبًا بذكر الله فيستصحب الذكر في يقظته، حتى ينام عليه ثم يبدأ به عند استيقاظه، وذلك من دلائل صدق المحبة كما قال بعضهم:
وآخر شيء أنت في كل هجْعةٍ … وأول شيء أنت وقت هُبُوبي
• وأما ما يفعله الإنسان في آناء الليل والنهار (¬٣) من مصالح بدنه ودنْياه (¬٤)، فعامة ذلك يشرع ذكر اسم الله عليه، فيشرع له ذكر اسم الله وحمده على أكله، وشربه، ولباسه، وجِماعه لأهله، ودخولِه منزله، وخروجه منه، ودخوله الخلاءَ، وخروجه منه، وركوبه دابّته، ويسمي على ما يذبحه من نسك وغيره.
• ويشرع له حمدُ الله على عُطاسه، وعند رؤية أهل البلاء في الدين أو الدنيا، وعند التقاء الإخوان وسؤال بعضهم بعضًا عن حاله، وعند تجدد ما يحبه الإنسان من النعم، واندفاع ما يكرهه من النقم، وأكمل من ذلك أن يحمد الله على السراء والضراء، والشدةِ والرخاء، ويحمدَه على كل حال.
• ويُشرع له دعاء الله عند دخول السوق، وعند سماع أصوات الدِّيكَة بالليل، وعند سماع الرعد، وعند نزول المطر، وعند اشتداد هبوب الرياح، وعند رؤية الأهلة،