افترض، ومجانبة ما حرَّم.
* * *
[النصيحة النافلة]:
وأما النصيحة التي هي نافلة فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يعرض له أمران: أحدهما لنفسه والآخر لربه؛ فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه.
فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه والنافلة.
ولذلك (¬١) تفسير، وسنذكر بعضه ليَفهم بالتفسير من لا يفهم الجملة (¬٢).
* * *
[تفصيل ذلك]:
فالفرض منها: مجانبة نهيه، وإقامة فرضه، بجميع جوارحه ما كان مطيقًا له؛ فإن عجز عن الإقامة بفرضه - لآفة حلَّت به من مرض أو حبس أو غير ذلك عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (¬٣) فسماهم محسنين؛ لنصيحتهم لله بقلوبهم لَمَّا مُنِعوا من الجهاد بأنفسهم.
[النصح لله لا يسقط]:
وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا يرفع عنهم النصح لله فلو كان من المرض (¬٤) بحال لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه، وهو أن يندم على ذنوبه، وينويَ - إن صح - أن يقوم بما افترض الله عليه، ويجتنب ما نهاه عنه، وإلا كان غير ناصح لله بقلبه.
وكذلك النصح لله ورسوله ﷺ فيما أوجبه على الناس عن أمر ربّه.
* * *