[الإسلام يأبى حبس السلع لزيادة أسعارها]:
وكان الحجاج بن دينار قد بعث طعامًا إلى البصرة مع رجل وأمره (¬١) أن يبيعه يوم يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: إني قدمت البصرة فوجدت الطعام مُبَغَّضًا (¬٢) فحبسته فزاد الطعام فازددت فيه كذا وكذا، فكتب إليه الحجاج: إنك قد خنتنا وعملتَ بخلاف ما أمرناك به فإذا أتاك كتابي (¬٣) فتصدق بجميع ثمن ذلك (¬٤) الطعام (¬٥) على فقراء البصرة فليتنى أسلم إذا فعلتَ ذلك.
* * *
[التنزه عن ما فيه شبهة]:
• وتنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه فلم يأخذه وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين.
* * *
• وكان يزيد يعمل الخوص ويتقوَّت منه إلى أن مات ﵀.
* * *
وكان المِسْور بن مَخْرمَة قد احتكر طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا في الخريف، فكرهه، فقال: ألا أراني كرهت ما ينفع المسلمين؟! فآلى أن لا يربح فيه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر: جزاك الله خيرًا.
* * *
[مما يؤخذ من ذلك]:
وفي هذا: أن المحتكر ينبغي له التنزه عن ربح ما احتكره احتكارًا مَنْهِيًّا عنه.
* * *
[أدلة ذلك]:
• وقد نص الإمام أحمد ﵀ على التنزه عن ربح ما لم يدخل في ضمانه،