والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه (¬١).
* * *
• وقال رجل من العلماء عند عمر بن عبد العزيز ﵀: "الصامت على علم كالمتكلم على علم" فقال عمر: إني لأرجو أَن يكون التكلم على علم أَفضلَهما يوم القيامة حالًا؛ وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه!؟ " فقال له: يا أمير المؤمنين! وكيف بفتنة المنطق؟.
فبكى عمر عند ذلك بكاءً شديدًا.
* * *
ولقد خطب عمر بن عبد العزيز يومًا فرقَّ الناس وبكَوْا، فقطع خطبته فَقيلَ له: لو أتممت كلامَك رجونَا أن ينفع الله به؟ فقال عمر: إن القول فتنة، والفعل أولى بالمؤمن من القول.
[ابن رجب يرى عمر بن عبد العزيز].
وكنت من مدة طويلة قد رأيت في المنام أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ وسمعته يتكلم في هذه المسألة وأَظن أَني فاوضته فيها وفهمت من كلامه أن التكلم بالخير أفضل من السكوت. وأَظن (¬٢) أَنه وقع في أثناء الكلام ذكر سليمان بن عبد الملك وأَن عمر قال ذلك له وقد (¬٣) روي عن سليمان بن عبد الملك أَنه قال: "الصمت منام العقل، والمنطق يقظته (¬٤)، ولا يتم حال إلا بحال. يعني لابد من الصمت والكلام".
[عندما يعجب المرء بنفسه].
• وما أحسن ما قال عبيد الله بن أبي جعفر: فقيه أهل مصر في وقته (¬٥) وكان أَحدَ الحكماء: إذا كان المرء يحدّث في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت، وإذا كان ساكتًا فأَعجبه السكوت فليحدِّث (¬٦).