فهذا غضب لله، ثم تكلم في حال غضبه لله بما لا يجوز، وحتَّم على الله بما لا يعلم، فأَحبط الله عمله، فكيف بمن تكلم في غضبه لنفسه ومتابعة هواه بما لا يجوز؟.
[التحذير من اللعن في الغضب]:
* وفي صحيح مسلم عن عمران بن حُصين أَنهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض أَسفاره وامرأَة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنَتْها فسمع النبي ﷺ فقال: خذوا متاعها ودعوها (¬١).
[وقد يوافق ساعة إجابة]:
* وفيه أيضًا عن جابر، قال: سِرْنا مع رسول الله ﷺ في غزوة (¬٢) ورَجُل من الأَنصار على ناضح (¬٣) له فتلدَّن عليه بعض التلدن (¬٤) فقال له (¬٥) سر لعنك الله.
فقال رسول الله ﷺ: "انزل عنه فلا يصحَبنا مَلْعُون، لا تدْعوا على أَنفسكم، ولا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأَلُ فيها عطاءً فيستجيبَ لكم" (¬٦).
فهذا كله يدل على أن دعاءَ الغضبان قد يُجاب إذا صادف ساعةَ إِجابة، وأَنه يُنهى عن الدعاء على نفسه، وأهله، وماله، في الغضب.
[معنى آية سورة يونس]:
وأَما ما قاله مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (¬٧).
قال: هو الواصل لأَهله وولده وماله إِذا غَضِب عليه (¬٨) قال: اللهم لا تُبارك فيه.