ونصفٌ في الشكر" (¬١).
* * *
فلما كان الإيمان يشمل فعل الواجبات، وترك المحرمات. ولا يُنَالُ ذلك كلُّه؛ إلا بالصبر: كان الصبرُ نصفَ الإيمان؛ فهكذا يقال في الوضوء: إنه نصفُ الصلاة.
وأيضًا فالصلاة تكفِّر الذنوبَ والخطايا بشرط إسباغ الوضوء وإحسانه، فصار شَطْرَ الصلاة بهذا الاعتبار أيضًا؛ كما في صحيح مسلم (¬٢) عن عثمان ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يتطهر، فَيُتِمُّ الطهورَ الذي كُتبَ عليه؛ فيصلي هذه الصلواتِ الخمسَ إلا كانت كفارةٌ لما بينهنَّ".
وفي رواية له (¬٣): "من أَتَمَّ الوضوء كما أمره الله؛ فالصلوات المكتوبات كفاراتٌ لما بينهنَّ".
وأيضًا فالصلاة مفتاح الجنة، والوضوء مفتاح الصلاة، كما خرجه الإمام أحمد (¬٤) والترمذي (¬٥) من حديث جابر مرفوعًا، وكلُّ من الوضوء والصلاة موجب لفتح أبواب الجنة، كما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر (¬٦) سمع النبي ﷺ يقول: "ما من مسلم يتوضأ فيُحِسنُ وضوءه (¬٧) ثم يقوم فيصلي ركعتين يُقبل (¬٨) عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة".
* * *