عز وجل: خلقتُ عبادي حُنَفَاء"، وفي رواية: "مُسلِمين فاجْتَالَتْهُم الشياطين" (¬١) وليس كذلك؛ فإن الله خلق بني آدم، وفَطَرهم على قبول الإسلام، والميل إليه دون غيره، والتهيؤ لذلك، والاستعداد له بالقوة، لكن لا بد للعبد من تعلم الإسلام بالفعل فإنه قبل التعلُّم جاهلٌ لا يَعلَمُ شيئًا؛ كما قال ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (¬٢)، وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (¬٣) والمراد: وجدك غير عالم بما علمك من الكتاب والحكمة كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (¬٤).
• فالإنسان يولد مفطورًا على قبول الحق؛ فإن هداه الله تعالى سبّب له مَن يعَلِّمه الهدى، فصار مهتديًا بالفعل - بعد أن كان مهتديًا بالقوة، وإن خذله الله قَيَّضَ له من يُعَلِّمه ما يغيِّر فطرته، كما قال ﷺ: "كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرَانهِ ويُمجِّسانِهِ" (¬٥).
* * *
[كيف يسأل المؤمن الهداية إذا كان مهتديًا؟]:
• وأما سؤال المؤمن من الله الهداية؛ فإن الهداية نوعان: هداية مجملة، وهي الهداية للإسلام والإيمان، وهي حاصلة للمؤمن، وهداية مفصلة وهي هدايته إلى معرفة