• وقد تقدم في حديث أبي موسى المخرَّج في الصحيحين:
"فإن لم يفعل فلْيُمسكْ عن الشر؛ فإنه له صدقة" (¬١).
وهذا يدلُّ على أنه يكفيه أن لا يفعل شيئًا من الشر، وإنما يكون مجتنبًا للشر إذا قام بالفرائض، واجتنب المحارم؛ فإن أعظم الشر تركُ الفرائض.
* * *
• ومن هنا قال بعضُ السلف: "الشكر ترك المعاصي".
* * *
• وقال بعضهم: "الشكرُ أن لا يُسْتعان بشيء من النعم على معصيته".
• وذكر أبو حامد الزاهد [أنّ] شُكر الجوارح كلها: أن (¬٢) تُكفَّ عن المعاصي وتُسْتَعْمَلَ في الطاعات، ثم قال: "وأمَّا من شكَرَ بلسانه، ولم يشكُرْ بجميع أعضائه، فمثَلُه كمثَل رجُلٍ له كِسَاء، فأَخَذَ بطرَفه، فلم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر".
* * *
• وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟: "لينظر العبد في نعم الله عليه (¬٣) في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك. [و] ليس من هذا شيء؛ إلا وفيه نعمةٌ من الله ﷿ حقٌّ على العبد أن يعمل بالنعمة التي (¬٤) هي في بدنه لله ﷿ في طاعته، ونعمةٌ أخرى في الرزق حقٌّ عليه أن يعمل لله ﷿ فيما أَنعمَ عليه من الرزق في طاعته؛ فمن عمل بهذا كان قد أخذ بحزم (¬٥) الشكر وأصله وفرعه".
* * *
• ورأى الحسن رجلا يتبختر في مشيته فقال: "لله في كل عضو منه نعمة: اللهم لا تجْعَلْنا ممن يتَقَوّى بنعمتك على معصيتك".
* * *