[الدرجة الثانية]:
• الدرجة الثانية من الشكر: الشكر المستحب، وهو أن يعملَ العبد بعد أداء الفرائض، واجتناب المحارم، بنوافل الطاعات.
• وهذه درجةُ السابقين المقرَّبين، وهي التي أرشد إليها النبي ﷺ في هذه الأحاديث التي سبق ذكرها، وكذلك كان النبي ﷺ يجتهد في الصلاة، ويقوم حتى تتفطّر قدماه فإذا قيل: لم تَفْعَلُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " (¬١).
• وقال بعض السلَف: لما قال الله ﷿: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (¬٢): لم يأت عليهم ساعةٌ من ليل أو نهارٍ؛ إلا وفيهم مصلٍّ يصلّي.
وهذا مع أن بعضَ هذه الأعمال التي ذكرها النبي ﷺ واجبٌ: إما على الأعيان كالمشي إلى الصلاة عند من يرى وجوبَ الصلاة في الجماعات في المساجد، وإما على الكفاية؛ كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإغاثة اللهفان، والعدل بين الناس، إما في الحكم بينهما، أو في الإصلاح؛ فقد رُوِي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"أفَضَلُ الصّدقة إصلاحُ ذَاتِ البَيْنِ (¬٣) ".
* * *
[هذه الأنواع متعد وقاصر]:
• وهذه الأنواع التي أشار إليها النبي ﷺ من الصدقة منها ما نفعه متعدٍّ كالإصلاح، وإعانة الرجل على دابته بحمله عليها (¬٤) لرفع متاعه عليها، والكلمة الطيبة، ويدخُلُ فيَها السلامُ، وتشميتُ العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمْرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، ودفْنُ النخاعة في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف، وإسْماع الأصم،