فالراشد ضدُّ الغاوي، والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه.
[والمهديين]:
وفي رواية: "المهديين" يعني أن اللّه يهديهم للحق ولا يضلّهم عنه.
فالأقسام ثلاثة: راشدٌ وغاوٍ وضالّ، فالراشد عرف الحق واتبعه، والغاوي عرفه ولم يتبعه، والضالّ لم يعرفه بالكلية.
فكل راشد فهو مهتدٍ، وكل مهتد هداية تامة فهو راشد؛ لأن الهداية إنما تتم بمعرفة الحق، والعمل به أيضًا.
* * *
[عضوا عليها بالنواجذ]:
وقوله: "عضُّوا عليها بالنواجذ" كنايةٌ عن شدة التمسُّك بها، والنواجذ: الأضراس.
* * *
[وإياكم ومحدثات الأمور]:
وقوله: "وإيَّاكم ومُحْدثات الأُمور؛ فإنّ كل بِدْعَة ضَلالَة" تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعَة، وأكّد ذلك بقوله: "كلّ بِدْعَةٍ ضَلالة".
[البدعة]:
والمراد بالبِدْعَة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه.
[ما كان له أصل]:
فأما ما كان له أصلٌ من الشرع يدلّ عليه فليس بدعة شرعًا وإن كان بدعة لغةً.
وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته: "إنّ خيرَ الحديث كتابُ اللّه، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمد، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ بِدْعَةٍ ضَلالة" (¬١).