وقيل له: أما تخاف الفقر؟ فقال: "أنا أخاف الفقر؟ ومولاي له في السموات وما في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى؟! ".
ودُفع إلى عليِّ بن الموفّق ورقة، فقرأها؛ فإذا فيها: يا علي بن الموفق! أتخاف الفقر وأنا ربك؟!.
• وقال الفضيل بن عياض "أصل: الزهد الرضا عن الله ﷿".
وقال: القُنُوع هو الزهد (¬١) وهو الغنى (¬٢).
فمن حقّق اليقين، وثق بالله في أموره كُلِّها، ورضى بتدبيره له، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين؛ رجاءً وخوفًا، ومنعه (¬٣) ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة، ومن كان كذلك كان زاهدًا في الدنيا حقيقة، وكان من أغنى الناس، وإن لم يكن له شيء من الدنيا، كما قال عمار ﵁: كفى بالموت واعظًا وكفى باليقين غنىً وكفى بالعبادة شغلًا!.
• وقال ابن مسعود ﵁: "اليقين أن لا ترضي الناس بسَخَطِ الله، ولا تحمد أحدًا على رزق الله، ولا تلومَ (¬٤) أحدًا على ما لم يؤتك الله؛ فإن رزق (¬٥) الله لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة (¬٦) كاره، فإن الله تعالى بقسطه وعلمه وحكمته (¬٧) جعل الرَّوْحَ والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهمَّ والحزَنَ في الشّك والسُّخط (¬٨).
• وفي حديث مرسلٍ (¬٩) أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي، ويقينًا (¬١٠) صادقًا حتى أعلم أنه لا يمنعني رزقًا قسمته لي، وَرَضِّنِي من المعيشة (¬١١) بما قسمت (¬١٢) لي (¬١٣).