وللأول عليه سَابِقَةٌ، ورجُلٌ عَرفَ دينَ الله فسكَتَ عليه، فإن رأى مَنْ يَعْمَلُ بخير أحَبَّه عليْهِ، وإِنْ رأى مَنْ يعملُ بباطل أَبْغَضَهُ عليه فذلك الذي ينجُو على إبطائه (¬١) ".
وهذا غريب وإسناده منقطع.
• وخرج الإسماعيلي من حديث هارون العبدي وهو ضعيف جدًّا، عن مولى لعمر، عن عمر، عن النبي ﵌ قال: "توشِكُ هذه الأمة أن تهْلِكَ؛ إلا ثلاثَةَ نفر: رجل أنكر بيده وبلسانه وبقلبه؛ فإن جَبُنَ بيده فبِلِسانه وقلبه: فإن جبُن بِلسانه وبيدِه فبِقلبِه".
• وخرج أيضًا من رواية الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، عن علي مسمع النبي ﵌ يقول: سيكُونُ بعدي فِتَنٌ لا يَستطيع المؤمن فيها أن يغير بيده ولا بلسانه؟ قلتُ: يا رسول الله! وكيف ذاك؟ قال ينكرونَهُ بقُلوبهِم. قلت: يا رسول الله! وهل ينقصُ ذلك إيمانَهم شيئًا؟ قال: لا؛ إلا كما يَنْقصُ القَطْرُ مِنَ الصَّفَا.
وهذا الإسناد منقطع.
• وخرج الطبراني معناه من حديث عبادة بن الصامت، عن النبي ﵌ (¬٢) بإسناد ضعيف.
* * *
[دلالة هذه الأحاديث]:
فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأنّ إنكاره بالقلب لابد منه (¬٣) فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قبله.
• وقد روي عن أبي جحيفة قال: قال علي: إنّ أولَ ما تُغْلَبُون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهادُ بألسنتكم، ثم الجهادُ بقلوبكم؛ فمن لم يعرف قَلْبُهُ المعروفَ ويُنكِر قَلْبُهُ المنكرَ نُكِسَ فَجُعِلَ أعلاه أسفلَه.
وسمع ابن مسعود رجلا يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال