وروى أبو بكر بن عيَّاش ﵀ عن عاصم أنه قال: ما أقرأني أحد من
الناس حرفاً واحداً إلا أبو عبد الرحمن السُّلمي، وكان أبو عبد الرحمن
قد قرأ على على ﵁.
قال أبو بكر: وما أقرأني أحد غير عاصم، تعلمت منه القرآن حرفاً
حرفاً، وكان يقول لي: تعلم القرآن آية آية.
كما قرأ يحيَى بن وثاب على عُبَيْد بن نُضَيْلة.
قلت: لا أطيق ذلك يطول علي، فأخذت القرآن منه خمساً خمساً.
قال عاصم: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زِر بن حُبَيْش، وكان زِر عربيا فصيحاً، وكان قد قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: فقلت لعاصم: قد استوثقت لنفسك، أخذت القرآن من وجهين، قال أجل.
قال عاصم: قال أبو عبد الرحمن: ما رأيت أحداً أقرأ للقرآن من على بن
أبي طالب ﵁.
قال أبو بكر: وكان عاصم من أفصح الناس مقدماً في زمانه، مشهوراً بالفصاحة، معروفاً بالإتقان، وكان أبو عبد الرحمن السُّلَمى ﵀ مقدماً في هذا الشأن، معظماً في ذلك الزمان، أقرأ بجامع الكوفة القرآن أربعين سنة، ابتدأ بالإقراء في أيام عثمان، ﵁، إلى أيام الحجاج، وقيل: بل إلى ولاية