فقال يا أبا عمارة: ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟
فقال: يا أبا عبد الله: هذا رياضة للمتعلم، فقال: صدقت.
وقال خلف: سألت سُلَيماً عن التحقيق فقال: سمعت حمزة يقول: إنا جعلنا هذا التحقيق يستمر عليه المتعلم.
قلت: وليس هذا هو التجوبد، إئما التجويد: إعطاء الحروف
حقها، وإخراجها من مخارجها، وإنما أراد حمزة، ﵀، أن يستمر
المتعلم على ذلك، فلا يخل به في حال الحدر والإسراع.
فأمَّا من اتخذ ذلك فرضاً، ورآه واجباً، فأفرط فيه مبالغاً، فليس رأيه ذلك
بصواب.
قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد الخشاب.
﵀: وقد كره بعض الأئمة ممن لا يختلف في ورعه، وعلمه قراءة
حمزة بن حبيب لإفراط مده، قال: وكأنه رأى أن تكلف ذلك شاق
بعض المشقة، والقرآن قد يسره مُنْزِلُه سبحانه.
قال: ولقد أخبرت عن خالي الإمام الشهيد أبي الحسن علي بن
عثمان بن محمد الدينوري، وكان، ﵁، الغاية في وقته في
القراءة إجادة وطيباً، وعلماً بالتلاوة، وكثرة درس، أنه لَمَّا قرأ لحمزة:
أعقبه إفراطه مده، نفث دم، ومرضاً في صدره.
قلت: وحمزة، ﵀، منزه عن مثل هذا، وهو لم يقرأ حرفاً