وَزَادَ أَسْبَاطٌ عَنْ مَنْصُورٍ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، فَانْحَدَرَ السَّحَابَ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ) . قال المهلب: استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجى رجوعهم إلى الحق، وكانت هذه القصة والنبى، ﷺ ، بمكة قبل الهجرة. وفيه: دليل أن الإمام إذا طمع بدار من دور الحرب أن يسلم أهلها أن يرفق بهم، ويأخذ عفوهم، ويدعو لهم بالصلاح، ويكف عن ثمارهم وزروعهم، وأما إن يئس من إنابتهم فلا يدعو لهم؛ بل يدعو عليهم، ولا بأس حينئذ بقطع ثمارهم وزروعهم. وفيه: إقرار المشركين والمنافقين بفضل النبى، ﷺ ، وقرب مكانه من ربه، وأنه المستشفع عنده فيما سأله إياه، وأن تلك عادة من الله عَلِمُوها، ولولا ذلك ما لجئوا إليه فى كشف ضرهم عند إشرافهم على الهلكة، فسألوه أن يكون وسيلة إلى الله فى إزالة ضرهم، وذلك أدل الدليل على معرفتهم بصدقه، ولكن حملهم الحسد والأنفة على معاداته ومخالفته لما سبق فى أم الكتاب من كفرهم، أعاذنا الله من العناد، ومكابرة العيان.
- باب الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا
/ ١٣ - فيه: عَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأنْصَارِيُّ: أنه خَرَجَ مَعَ الْبَرَاءُ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ عَلَى راحلته عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ، فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ