ليس ممن يحتج بحديثه، ولو ثبت حديثه هذا لم يكن فيه دليل أن ذلك فرض؛ لأنا قد وجدنا مثل ذلك عن النبى ﷺ من آى القرآن ومن الأمر منه أن يجعل ذلك فى الصلاة، فلم يكن مراده ذلك الفرض، وهو حديث عقبة بن عامر عن النبى ﷺ (أنه لما نزل: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة: ٧٤] ، قال: اجعلوها فى ركوعكم، ولما نزلت: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) [الأعلى: ١] قال: اجعلوها فى سجودكم، وكان من ترك التسبيح فى الركوع والسجود غير مفسد لصلاته، وكذلك روى عن النبى ﷺ أنه علمهم التشهد فى الصلاة، وليس منه الصلاة على النبى ﷺ وقد تقدّم ذلك فى كتاب الصلاة فانتفى أن يكون على المصلى فرض غير ما علمه النبى ﷺ ودل ذلك أن قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦] على الندب، لا على الفرض، ونحو هذا ذكر الطبرى، وقال: الصلاة على النبى ﷺ ندب وفضل فى كل حال، وعلى هذا تأويل هذه الآية.
٣٠ - باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِىِّ ﷺ
وقوله تَعَالَى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [التوبة: ١٠٣] / ٥٠ - فيه: ابْن أَبِى أَوْفَى، قَالَ: كَانَ إِذَا جَاء رَجُلٌ بِصَدَقَتِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ) ، فَأَتَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى) . / ٥٢ - وفيه: أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي