وعن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ (¬١): أوّلُ مدينةٍ فُتِحَتْ بالشَّام بُصْرَى، وفيها مات سَعْدٌ، وذاك لسَنَتَيْن ونِصْفٍ مِنْ خِلافةِ عُمَرَ، وما عُلِمَ بِمَوْتِه بالمدينة حتى سُمِعَ غِلْمانٌ في بئر مُنبِّه (¬٢) أو بِئْرِ سكن وهم يَقْتَحِمون نِصْفَ النّهار قائلًا من البئر (¬٣):
نَحْنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْ … رَجِ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ
رَمَيناه بِسَهْمَيْـ … ـنِ فلَمْ تُخْطِئ فُؤادَه
فذُعِرَ الغِلْمانُ، وضبِطَ ذلك اليومُ، فكان يومَ موتِه، وأنَّه جَلَسَ يَبُول في نَفَقٍ فاغتَسَلَ، فمات، مِنْ ساعته، وَجَدوه قد اخْضَرَّ جِلْدُهُ، وقيل: إنّه بال قائمًا؛ فلما رَجَعَ قال لأصحابه: إنِّي لأَجِدُ دَبيبًا، فمات فَسَمِعُوا الجِنَّ تقول ما تَقَدَّم، ومُقْتضى مَوتِه أن يكون مَوْتُه في سَنَةِ خَمْسِ عَشَرَةَ، وبِه جَزَمَ ابنُ حِبَّانَ (¬٤)، ولكنْ قيل: إنّه في سنةِ ثلاثَ عَشَرَةَ، وشَهِدَ له قَولُ أبي صالحٍ السَمَّانِ، وابنُ سيرينَ، وغيرُهما: إنّه قَسَّمَ مالَه وخَرَجَ إلى الشَّامِ فمات.
ووُلدَ له بعد موتِه؛ فجاء أبو بكرٍ (¬٥)، وعُمَرُ إلى ابنِه قَيْسٍ؛ فقالا: إنَّ سَعْدًا