وأبلى فيهما بلاءً حسنا، وبالغَ في الذَّبِّ عن رسولِ الله ﷺ بحيثُ رمى بنفسِه دونَه حين غُشيَ عليه حتَّى اُرْتُثَّ (¬١)، فحُمِلَ وبه رَمقٌ إلَى المدينةِ، فماتَ بعدَ يومٍ وليلةٍ إلَّا أنَّه لم يأكل، ولم يشربْ، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُردَّ إلى أُحُدٍ، فدُفِنَ هناكَ في ثيابِه، ولم يُغسَّلْ ولم يُصلَّ عليه، وله أربعٌ وثلاثون.
والقولُ بأنَّ اسمَه عثمانُ، وشمّاسٌ لقبُه قالَه ابنُ إسحاقَ، وأمَّا ابنُ هشامٍ (¬٢) فقال: شماسُ بنُ عثمانَ، وقالَه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، ونسبَه إلى ابنِ هشامٍ وغيرِه.
١٦٣٤ - شَمْعُون.
وقيل: إنَّه بالمهملةِ أوَّله (¬٣)، وقيل: بإعجامِ ثالثته أيضا. قالَ ابنُ يونسَ (¬٤): وهو أصحُّ عندي، ابنُ زيدِ بنِ خُنافَةَ (¬٥)، أبو رَيحانة الأَزديُّ، حليفُ الأنصار، ويقال له: مولى رسول الله (¬٦) ﷺ.
له صحبةٌ، وشهدَ فتحَ دمشقَ، وكانَ يُرابطُ بعسقلانَ، ويقال: إنَّه والدُ رَيحانةَ سُرِّيَّةِ النَّبيِّ ﷺ، وقيل: اسمُه عبدُ الله بنُ النَّضرِ، والأوَّلُ أصحُّ، وهو حليفُ حضرموت، وقالَ ابنُ عبدِ البر (¬٧): كانَ من بني قريظة. انتهى.