والصَّبرِ عليه، وابنُ الزُّبيرِ حاضرٌ بينَ يديه، والجماعةُ يجيبون النَّبيَّ ﷺ إلى ما سألهم، وهو ﵇ مسرورٌ بذلك منهم، فصحَّت الرُّؤيا، وظهرتْ عنايتُه ﷺ به، ﵀. قالَه ابنُ فرحونٍ (¬١).
وقالَ ابنُ صالح: إنَّه قدمَ المدينةَ بعدَ مجاورةِ أبيه، وبنيَ في صحبته مدَّةً، ورُتِّبَ في الأذانِ، وكانَ حسنَ الصَّوتِ قراءةً ومدحًا، وانتفعَ به النَّاسُ، ولمَّا ماتَ دُفنَ بالبقيعِ قريبًا من أبيهِ، وهو في "درر" (¬٢) شيخِنا.
١٩٠٩ - عبدُ الله بنُ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ بنِ خُويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ، أبو بكرٍ، وَأبو خُبيب، وبهما كناه مسلمٌ، القُرَشيُّ، الأسديُّ، المدَنيُّ، الصَّحابيُّ (¬٣).
ممَّن له روايةٌ كأمِّه أسماءَ، وأبيها الصِّدِّيقِ أفضلِ الخلقِ بعدَ الرَّسولِ ﷺ، وأبيه أبي قُحافةَ، وهو أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في الإسلامِ بالمدينةِ سنةَ اثنتين (¬٤) مِن الهجرةِ بقُباء، وسُرَّ المسلمون بولادتِه، وكبَّروا حتَّى ارتجَّت المدينةُ؛ لكونِهم لمَّا قَدِمَ المهاجرون أقاموا لا يُولَدُ لهم، فقالوا: سحرتْنا يهودُ، حتى كثرتْ في ذلكَ القالةُ، وأمرَ النَّبيُّ ﷺ جدَّه أبا بكرٍ فأذَّنَ في أُذنيه بالصَّلاةِ، وحنَّكَه النَّبيُّ ﷺ بنمرةٍ مضغَها، فكانَ أوَّلَ شيءٍ دخلَ جوفَه الرِّيقُ المباركُ، ثمَّ دعا له، وبرَّكَ عليه، وتُوفي ﷺ وهو ابنُ ثمانِ سنين وأربعةِ أشهرٍ.