وقالَ غيرُ واحدٍ: إنَّه أتى به النَّبيَّ ﷺ، فقال النَّبيُّ ﷺ (¬١): "إنَّه لمُسقىً"، فكانَ لا يعالجُ أرضًا إلا ظهرَ له الماءُ (¬٢)، وهو صاحبُ نهرِ ابنِ عامرٍ، وكان جَوادًا شجاعًا، ولّاَه عثمانُ البصرةَ بعدَ أبي موسى الأشعريِّ سنةَ تسعٍ وعشرين، وضمَّ إليه فارسَ بعدَ عثمانَ بنِ أبي العاصِ، فافتتحَ في إمارتِه خراسانَ كلَّها، وسجستانَ، وكَرمانَ، حتَّى بلغَ طرفَ غزنة (¬٣)، وفي إمارتِه قُتلَ يزدجردُ آخرُ ملوكِ الفرسِ.
وأحرمَ ابنُ عامرٍ مِن خراسانَ، فقدمَ على عثمانَ فلامَهُ، وقال: غرَّرتَ بنفسك، وإلى ذلك أشار البخاريُّ في "صحيحه" (¬٤) بقوله: وكرهَ عثمانُ أن يُحرمَ مِن خراسانَ وكرمانَ.
قالَ شيخُنا (¬٥): وذكرتُ في "تغليق التعليق" (¬٦) أنَّ سعيدَ بنَ منصورٍ، وابنَ أبي شيبة (¬٧) أخرجا من طريق الحسن، وعبدَ الرَّزَّاق (¬٨) مِن طريقِ ابن سيرين جميعًا أنَّ