بكرٍ"، فغلبَ عليه اسمُ عتيقٍ. حدَّثنا بذلكَ يحيى بنُ يحيى، أخبرنا صالحُ بنُ موسى الطَّلحيُّ، عن معاويةَ بنِ إسحاقَ، عن عائشةَ ابنةِ طلحةَ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، انتهى.
يروي عنه: خلق كثير مِن الصَّحابةِ، وقدماءِ التَابعينَ، مِن آخرِهم: أنسٌ، وطارقُ بنُ شهابٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، ومُرَّةُ الطيِّبُ.
مناقبُه شهيرةٌ مُتداولة في كتبِ العلماءِ، وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا، بل هي نحوُ مجلَّدٍ لطيفٍ في "تاريخ ابن عساكر" (¬١)، وهي إطالةٌ في معلومٍ.
كانَ -فيما قالَه كثيرون- أوَّلَ مَنْ آمنَ، وأقامَ اللهُ بهِ الدِّينَ، فإنَّه لمَّا أسلمَ دعا النَّاسَ إلى الإسلامِ، وأسلمَ على يدِه كبارُ الصَّحابةِ، ولمَّا ماتَ النَّبيُّ ﷺ واستُخلفَ بعدَه، فدامَ سنتين وشيئًا، وقيل: عشرين شهرًا، وارتدَّ النَّاسُ، وقامَ في قتالِ أهلِ الرّدَّةِ حتَّى استقامَ أمرُ الدِّينِ، وهوَ أوَّلُ مَنْ جمعَ ما بينَ اللَّوحينِ، ويقالُ: إنَّه ﷺ قال (¬٢): "ما دعوتُ أحدًا إلى الإسلامِ إلّا كانتْ له كَبوةٌ إلّا أبا بكرٍ".
وكانَ ﷺ يُكرمُه ويُبجِّلُه، ويُعَرِّفُ أصحابَه مكانَه عندَه، ويُثني عليه، وقالَ في حقِّه (¬٣): "إنَّ أمنَّ النَّاسِ عليَّ في صُحبتِه ومالِه أبو بكرٍ، ولو كنتُ مُتَّخذًا خليلًا